حيدر حب الله

373

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

4 - 4 - المشيخة ، الترتيب والنواقص والزيادات والتكرارات سعى الكثير من العلماء لترتيب مشيخة الصدوق ، مثل الشيخ حسن صاحب المعالم ، والسيّد محمّد حسين القاضي التبريزي ، والشيخ فخر الدين الطريحي ، والسيّد علاء الدين كلستانة الإصفهاني ، وغيرهم « 1 » ، والسبب في ذلك أنّ الصدوق لم يراعِ الترتيب في تدوين المشيخة . وتطرح هنا محاولات تفسيريّة في سبب عدم ترتيب الصدوق للمشيخة ، لا طبقيّاً ولا ألفبائيّاً ولا أبجديّاً ولا غير ذلك ، ويذهب السيّد موسى الزنجاني - وهو رأي السيّد السيستاني أيضاً - إلى أنّ الصدوق ألّف مشيخته على ترتيب خاصّ يستكشف ذلك من المقارنة بين المشيخة وكتاب من لا يحضره الفقيه ، فهو ألّف المشيخة بعد تأليفه كتاب من لا يحضره الفقيه ، فحرّر المشيخة على قرار أبواب الفقيه ، فأوّل من ذكر روايته في الفقيه ذكره في أوّل المشيخة فمثلًا عليّ بن جعفر مقدّم في المشيخة على إسحاق بن عمّار ؛ لأنّ الصدوق بدأ بذكر روايته قبل إسحاق بن عمّار . نعم ، إنّ الصدوق أخذ عناوين المشيخة من الحديث السادس والعشرين ولم ندر وجه ذلك ، فإنّه إن أخذ العناوين من أوّل الكتاب كان شروع المشيخة من هشام بن سالم ، ثمّ عليّ بن جعفر ، ثمّ أبي بصير « 2 » . والمراد بهذه الفكرة أنّ الصدوق يظهر منه في المقدّمة أنّه أحال طرقه إلى كتب الفهارس ، لكنّه عدل بعد الانتهاء من الكتاب ليذكرها فيه ، فشرع من أوّله - لكنّه لم يشرع في الحقيقة إلا من الحديث السادس والعشرين - ثم أخذ بعدّ كلّ راوٍ ، ووضع الطريق إليه في المشيخة ، وبهذا لم تأتِ المشيخة مرتبةً على أيّ ترتيب إلا ترتيب ذكر أسماء الرواة في متن الفقيه نفسه ، ولعلّ ابتداءه بالحديث السادس والعشرين الذي رواه الساباطي كان لكونه أوّل

--> ( 1 ) انظر : الطهراني ، الذريعة 4 : 68 - 69 . ( 2 ) انظر : الزنجاني ، كتاب النكاح 11 : 3894 - 3906 ؛ والسيستاني ، قبسات من علم الرجال 2 : 583 - 590 .